الشيخ الطوسي
4
التبيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) ( 142 ) آية بلا خلاف . القراءة والمعنى واللغة : قرأ الحسن " ويعلم الصابرين " بكسر الميم . الباقون بفتحها . ووجه قراءة الحسن أنه عطف على ، ولما يعلم الله كأنه قال ، ولما يعلم الله ويعلم الصابرين . وقوله : " أم حسبتم " معناه : أحسبتم " ان تدخلوا الجنة " وقيل معنى ( أم ) معنى بل على جهة الانكار ، لان يحسبوا ذلك الحسبان ، كما يقال : قد صممت على الخلاف أم تتوهم الاهمال ، والفرق بين لم ولما أن لما جواب ، لقول القائل : قد فعل فلان يريد به الحال ، فجوابه ( لما فعل ) وإذا قال : فعل فجوابه ( لم يفعل ) ، فلما كانت ( لما ) مؤكدة بحرف كانت جوابا لما هو مؤكد بحرف وأيضا ، فإنه يجوز الوقف على ( لما ) في مثل أن يقول القائل : قد جاء فلان ، فيجيبه آخر فيقول : لما أي لما يجئ ، ولا يجوز ذلك في ( لم ) . ومعنى " ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم " أي لما يعلم الله جهادكم يعني أنهم لا يدخلون الجنة إلا بفعل الجهاد ، لأنه من أعظم أركان الشرع . وقوله : " ويعلم الصابرين " نصب على الصرف عن العطف إذ ليس المعنى على نفي الثاني ، والأول ، وإنما هو على نفي اجتماع الثاني والأول ، نحو قولهم : لا يسعني شئ ويعجز عنك . وقال الشاعر : لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم ( 1 ) وإنما جاز " ولا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ) على معنى نفي الجهاد دون
--> ( 1 ) قائله أبو الأسود الدؤلي ، ونسب للمتوكل الكناني معجم البلدان 7 : 384 ، والأغاني 11 : 39 طبعة بولاق ، والبيت من الأبيات الحكمية المشهورة وقبله ابدأ بنفسك فانهها عن غيها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم